تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

419

منتقى الأصول

وعليه ، فلا ظهور في كون الاستدلال بحديث الرفع استدلالا واقعيا ، بل يمكن أن يكون جدليا لالزام الطرف المقابل لتسليمه ظهور الحديث في رفع الحكم الوضعي . وهذا لا يعني ان الإمام ( عليه السلام ) يرى ذلك . ومثل ذلك كثير في كلامهم ( عليهم السلام ) . ولو سلم ظهور الرواية في المدعى ونريد العمل بها ، فهي لا تقتضي شمول الحديث لمطلق موارد الأحكام الوضعية ، بل تختص بالايقاعات . وذلك للفرق بين العقود والايقاعات في أن الحكم الوضعي في باب العقود يترتب على مجموع الايجاب والقبول ، وليس هو فعل المكره فقط ، فالايجاب المكره عليه أو القبول ليس موضوع الأثر ، وموضوع الأثر ليس فعل المكره كي يرتفع بالاكراه ، بخلاف الايقاع ، فان موضوع الأثر هو نفس فعل المكره . وبالجملة : لو أردنا التنزل عن الاشكالات المتقدمة ، فههنا ايراد آخر في باب العقود ، وهو : ان الظاهر من الحديث هو رفع الأثر المترتب على فعل المكره دون غيره ، وفعل المكره في باب العقود ليس مورد الأثر ، إذ الأثر يترتب على فعل شخصين الموجب والقابل ، فلا يتكفل رفع الاكراه رفع صحة البيع مع الاكراه على الايجاب ، لان الصحة تترتب على الايجاب والقبول لا خصوص الايجاب . وهذا الايراد لا يتأتى في باب الايقاعات ، لان موضوع الأثر نفس انشاء المكره لا غير ، فيمكن ان يشمله حديث الرفع . فإذا دل دليل على الرفع في مورد الايقاعات فلا يلازم ثبوت الرفع في موارد العقود . ولا يخفى ان الحديث يرتبط بباب الايقاعات ، إذ فرض الاستدلال بالنص ان هذه الأمور تتحقق بمجرد الحلف بلا احتياج إلى قبول في مثل الصدقة ، بل تكون نظير الوقف على المساجد ، واما كل من الطلاق والعتق فهو في نفسه لا يحتاج إلى قبول . فلا دلالة له على دلالة الحديث على رفع مطلق الاحكام